محمد جواد مغنية
872
عقليات إسلامية
طول عمري ، وشربت ماء الرماد آخر دهري ، وذكرتك في خلال ذلك ، حتى يكل لساني ، ثم لم ارفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك ما استوجبت مغفرتك ، وتعفو عني حين استحق عفوك فان ذلك غير واجب لي ، ولا أنا أهل له باستيجاب » . وماذا أحسست - أيها القارئ - وأنت تتلو هذه المزامير ؟ . هل اعترتك رعشة اهتز لها كيانك من الاعماق ؟ . وهل فاضت عيناك مدرارا بالدموع ؟ وهل خفق قلبك بعنف من خشية اللّه ورهبته ؟ . إذا كان شيء من هذا فطوبى لك ، حيث اخذت هذه الأنفاس الزكية طريقها توا من قلب امامك الأعظم إلى قلبك وهذا هو مقياس الصلة بينك وبين اللّه ، ودليل الأرض الطيبة الصالحة للبذر الصالح ، ونموه وحصاد الخير والفلاح . وقبل ان تترك هذه الصفحة إلى غيرها قف طويلا ، وسرح النظر ، واطلق عنان التدبر والتأمل في قول الإمام : « ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيئة واحدة » . تدبر وتأمل معناه واسراره ومرماه عسى ان ينقذك من الهلكة ، ويأخذ بيدك إلى التوبة والإنابة ، وعلى الأقل يولد فيك الشعور بالخوف من اللّه جل وعز في لحظة صافية مشوقة ، تعادل عباده سنوات وسنوات . . . وعلي أمير المؤمنين عليه أفضل التحيات والصلوات الذي قال : ( الاعتبار منذر صالح ) . وبعد فان الإمام يعلم حق العلم ان عظمة اللّه لا حدود لها ولا نهاية ، وان طاقة الانسان تقف عند حد ، ومن هنا يستحيل على أي انسان - وان حرص واجتهد - ان يعبد اللّه عبادة تتفق مع عظمته جل وعز ، حتى ولو سقطت